نبى الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.الشيخ رضا إبراهيم رجب

 

نبى الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 
نعم محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبى الرحمة ولم لا فقد اطلع الله الله على قلوب خلقه فلم ير قلبا أصفى ولا أنقى من قلبه فاختاره للنبوة والرسالة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَاصْطَفَاهُ لنفسه وَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ،..”أحمد
فاختاره ليكون خاتما للنبيين ورسولا للعالمين مقيما للحق ورحمة للخلق . فكان صلى الله عليه وآله وسلم نعمة مسداة ورحمة مهداة فلم تر البشرية صاحب دعوة رحيم بأمته
كمحمد (ص) ولم تسمع البشرية بقائد عظيم فى عفوه وتسامحه كمحمد (ص) فقد بلغت رحمته حدا لا يجارى ولا يوصف في كل شىء 
قال تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” الأنبياء 107

فليست الرحمة هنا خاصة بالمسلمين، إنما هي عامة لكل البشر على اختلاف أديانهم ومِللهم..
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للفاجر والبار)
فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ربه عز وجل رحمة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا رحمة مهداة … ) الحاكم 
وفي صحيح مسلم: (قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: ادع الله على المشركين! فقال: إني لم أبعث لعاناً، إنما بعثت رحمة مهداة) 
النبي عليه الصلاة والسلام جلس يوماً فقرأ قول الله تبارك وتعالى في سورة إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إبراهيم:36 
(فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية في حق خليل الله إبراهيم، وقرأ قول الله في عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة:118 ، بكى، فقال الله عز وجل لجبريل عليه السلام: يا جبريل! انزل إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- فسله: ما الذي يبكيك؟ فنزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله: ما الذي يبكيك؟! فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم: أمتي! أمتي! يا جبريل، أمتي! أمتي! يا جبريل، فصعد جبريل إلى الملك الجليل، فقال: يبكي على أمته -وهو أعلم جل جلاله- فقال الله تبارك وتعالى لجبريل: انزل وقل لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) .

رحمته صلى الله عليه وسلم بالخلق جميعا 
لم يأت قائد أو زعيم أو مصلح بمثل ما جاء به الرسول من حفظ النفس وتحريم الاعتداء عليها فقد تضمنت الشريعة النى جاء بها شتى وسائل الحفظ للنفس والنفس المطلقة غير المقيد بدين أو مذهب أو لون أو جنس 
يقول الله عز وجل: “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ” الأنعام 151
فالأمر هنا عام، يشمل نفوس المسلمين وغير المسلمين؛ فالعدل في شريعته مطلق لا يتجزأ.

قال تعالى 
{ ….مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ..}32المائدة
فالنهى كبير والتحذير عظيم من الإعتداء على النفس الانسانية بصفة عامة 
فنهى الرسول عن الاعتداء على النفس وفى ذات الوقت أيضا أخبر أن النفوس البشرية يوم القيامة أمام محمكمة العدل الإلهية سواسية لافضل لأحد على أحد ولا ميزة لأحد على أحد كل النفوس متساوية كل النفوس ستستوفى حقها يوم القيامة 
“وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا” 47 الأنبياء
فالأمر هنا على إطلاقه أيضًا؛ فلن تظلم “نفسٌ” يوم القيامة، أيًّا كانت هذه النفس، مؤمنة بالله أو كافرة به، مسلمة كانت أو نصرانية أو يهودية، أو غير ذلك من الملل والنحل الأخرى..
هذه هي النظرة الإسلامية الحقيقية لكل البشر.. إنها نظرة التقدير والاحترام والتكريم..
وما أبلغ وأروع الموقف الذي علَّمَنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما مَرَّت به جنازة يهودي..
فقد روى الإمام مسلم عن ابن أبي ليلى أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَقَالا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: “أَلَيْسَتْ نَفْسًا” مسلم
هذه هي نظرة رسول الرحمة للنفس البشرية..
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف زرع في نفوس المسلمين التقدير والاحترام والرحمة لكل نفس إنسانية، وذلك على الإطلاق؛ لأنه فعل ذلك وأمر به، حتى بعد عِلْمِه أنه يهودي..

فإذا أخذنا في الاعتبار أن هؤلاء اليهود قد عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأوا الآيات، واستمعوا إلى الحجج الدامغة والبراهين الساطعة، ثم لم يؤمنوا، بل إنهم اعتدوا عليه صلى الله عليه وسلم بشتى أنواع الاعتداءات المعنوية والمادية، ومع كل هذا التعنُّت اليهودي إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف لجنازة رجل منهم، وهو رجل غير معروف، لكيلا يقال إنه – أي اليهودي – أسدى معروفًا مَرَّة للمسلمين، أو كان ذا خلق حسن، ودليل ذلك أن الصحابة عيَّنوه بصفته لا باسمه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برَّر وقوفه بقوله: “أليست نفسًا؟” ولم يذكر فضيلة معينة له.
إنه الاحترام الحقيقي للنفس البشرية..
إن هذا الموقف قد رسَّخ في أذهان الصحابة – والمسلمين من بعدهم – أن الإسلام يحترم كلَّ نفس بشرية ويقدرها ويكرمها، وهذا الذي دفع قيس بن سعد وسهل بن حنيف { أن يقفا لجنازة رجل مجوسي يعبد النار! فالمجوسي هذا ليس كتابيًا أصلاً، وهو على عقيدة مخالفة تمامًا لدين الإسلام، بل إنه من قوم محاربين، ومع ذلك فالصحابة رضي الله عنهم يدركون قيمة النفس البشرية فيُكَرِّمونها ويقفون لها..
هذه هي نظرتنا لغير المسلمين، وهذه هي الحقيقة التي يضعها المسلمون في أذهانهم عند التعامل مع غير المسلمين..
و في مجال العبادة

تقول أم المؤمنين عائشة : “إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ” البخارى ، وفي رواية: “وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ مِنْ الْفَرَائِضِ ” أحمد؛ ولذلك كان
كثيرًا ما يقول كلمة: “لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي”، دلالة على أنه يحب الأمر، ولكنه يخشى المشقة على الأمة،
ومن ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم : “لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ” أحمد .

فمنهجه الواضح والمستمر هو التخفيف عن الأمة والإشفاق عليها..
جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ ‏ ‏ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟!! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا؛ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: ‏”أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ: كَذَا وَكَذَا، أَمَا والله إِنِّي ‏لَأَخْشَاكُم لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي” البخارى.

إن رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم لم تقف عند هذا الحد فحسب، بل لقد حوت رحمته طبقات المجتمع كلها، أرامل وأيتاماً، نساءً ومساكين، صغاراً وكباراً، ولم يقتصر ذلك على فعله، بل تعداه بقوله: {الراحمون يرحمهم الرحمن؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء} رواه أبو داود والترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: {من لا يرحم الناس لا يرحمه الله} رواه مسلم، وقال في التحذير من الإشقاق على الناس ونزع الرحمة عنهم والتنغيص عليهم: {اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر المسلمين شيئاً، فرفق بهم، فارفق به} رواه مسلم.
رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان
لقد تجلت رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالخلق؛ فتعدت نطاق البشرية إلى نطاق الحيوانات العجماوات: {فلقد دخل صلى الله عليه وسلم حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن الجمل وذرفت عيناه، فأتاه صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكن، فقال: من رب هذا الجمل؟ فجاءه فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله! فقال له: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟! فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتؤذيه} رواه أبو داود.

ومما زادني فخراً وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا
ولذلك روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لكل نبي دعوة مستجابة) ، أي: كل نبي له دعوة، وعده الله تبارك وتعالى أن يستجيبها، (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته إلا أنا، فإني قد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك بالله شيئا)

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

© [السنة الحالية] ALWASATEIA | مشغل بواسطة

Log in with your credentials

Forgot your details?