موقف أئمة أهل البيت من الغلاة الضالين .الداء والدواء 6.الشيخ تاج الدين الهلالى

الداء والدواء 6

موقف أئمة أهل البيت من الغلاة الضالين

مما لاشك فيه أن التشيّع كان مرتعاً خصباً للمتربصين بالإسلام والمندسين فيه والحاقدين عليه. فزرعوا أحقادهم، وبثوا سمومهم ونشروا أباطيلهم ملتحفين برداء باطني خبيث تحت عباءة التشيع.

واختلط الحابل بالنابل والحق بالباطل. حتى التبس على كثير من العلماء والدعاة وطلبة العلم فضلاً عن العامة حقيقة الأمر فنسبوا كل هذه الأباطيل والمفتريات الباطنية إلى طائفة الشيعة مطلق الشيعة دون تفريق ما بين هذه الفرق الباطنية والمذهب “الإمامي الجعفري” والمذهب الزيدي.

وإن تعجب فعجب قولهم إن للشيعة قرأنا غير قرآن السنة، وأنهم يؤلهون الأئمة ويعبدونهم، وإن جبريل قد أخطأ في تبليغ الرسالة فأعطاها لمحمد (ص) بدلاً من علي و….الخ من هذه الكفريات والمفتريات ومن هذه الفرق الضالة التي تحمل فكراً غالياً باطلاً مرفوضاً من قبل الشيعة الإمامية والزيدية)، الخطابية، والسبئيبة، والعمرية، والبزيعية، والمفضلية، والسرية، والميمونية (الإسماعيلية) والنصيرية، والدروز ومعظم هذه الفرق الخبيثة قد اندثرت وبادت وذهبت أدراج التاريخ وإن بقيت سمومها وجراثيمها بين طيات الكتب والتاريخ.

وإنصافاً للحق وتبياناً للحقيقة نذكر رأي وأقوال أئمة وعلماء مدرسة أهل البيت (ع) حتى يحذر المسلم الشيعي ويسترشد المسلم السني:

  • يقول الشيخ المفيد: وهو من أبرز وأشهر علماء الشيعة الإمامية ت عام 413هـ: الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته إلى الألوهية والنبوة، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوز فيه الحد، وخرجوا عن المقصد، فهم ضلال كفار “كتاب شرح عقائد الصدوق” للشيخ المفيد ص61.

  • عن الإمام علي رضى الله عنه قال: “اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بين مريم من النصارى: اللهم أخذلهم أبداً ولا تنصر منهم أحداً” “بحار الأنوار 25 : 265”.

  • عن الإمام الصادق رضى الله عنه قال: “أحذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم فإن الغلاة شر عظيم، يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله” “المصدر السابق، 286”.

  • وعنه رضى الله عنه قال: “لعن الله عبد الله بن سبأ إنه إدعى الربوبية في أمير المؤمنين وكان والله أمير المؤمنين عبد الله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وإن قوماً يقولون فينا ما لا نقول في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم” “بحار الأنوار، 273”.

  • وقال (ع): “لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم” “بحار الأنوار 273”.

  • وسُئل الإمام الرضا رضى الله عنه عن الغلاة والمفوضة، فقال: “الغلاة كفار والمفوضة مشركون، من جالسهم، أو خالطهم، أو واكلهم، أو شاربهم، أو واصلهم، أو زوَّجهم، أو تزوج منهم أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عز وجل وولاية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وولايتنا أهل البيت” “269”.

  • قال الشيخ الصدوق: “اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله جل اسمه، وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس” “الاعتقادات في دين الإمامية، ص77”.

  • قال الشيخ المفيد: “والغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذريته رضى الله عنهم إلى الألوهية والنبوة، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد وخرجوا عن القصد وهم ضلال كفار حكم فيهم أمير المؤمنين رضى الله عنه بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الأئمة رضى الله عنهم، بالإكفار والخروج عن الإسلام”.

والمفوضة صنف من الغلاة وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم ونفي القدام عنهم، وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم، ودعواهم أن الله سبحانه وتعالي تفرد بخلقتهم خاصة، وأنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال” “تصحيح الاعتقادات، 111-112”.

  • وقال المجلسي: “أن الغلو في النبي (ص) والأئمة رضى الله عنهم إنما يكون:

أ – بالقول بألوهيتهم.

ب- أو بكونهم شركاء لله في العبودية أو في الخلق والرزق.

ج- أو أن الله تعالي حل فيهم أو أتحد بهم.

د – أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالي.

هـ- أو بالقول في الأئمة رضى الله عنهم أنهم كانوا أنبياء.

و- أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض.

ز- أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي.

والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين كما دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية.

وقال الصادق (ع) أيضاً: “إن المغيرة كذب علي أبي فسلبه الله الإيمان، وإن قوماً كذبوا عليَّ، ما لهم أذاقهم الله حر الحديد! فوالله ما نحن إلا عبيد الذى خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضُرّ ولا نَفْع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجة، ولا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون، ويلهم، ما لهم، لعنهم اللهّ! فقد آذوا الله وآذوا رسوله في قبره”.

وهكذا كثر هذا النوع من الحديث وانتقل إلى كتب الشيعة.. ولا يكفي في مواجهتها كون الرواة من الغلاة مذكورين في كتب الرجال، فهذا قدر لا ينتفع به إلا أهل التحقيق الذين تجردوا من كل هوى وهم الندرة دائماً في كل عصر ومصر.

وأمام هذين الاتجاهين من الوضع تبدو المسألة أكثر يُسراً، حين كان كتب الرجال قد عرفت النواصب والغلاة.

وحين كان النواصب بحكم المنافقين على ما في الحديث الصحيح “لا يبغضك إلا منافق”.. والغلاة بحكم الكفار لسوء معتقدهم.. ولا خلاف في أن المنافقين والكفار معاً لا يؤتمنون على هذا الدين.

فلو ابتدأ المشروع التصحيحي بطرح أحاديث النواصب والغلاة من تراثنا الإسلامي لكان خيراً لنا ولأمتنا وطريقاً صحيحاً على وحدة أمتنا.

 

الشيخ تاج الدين الهلالى

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

© [السنة الحالية] ALWASATEIA | مشغل بواسطة

Log in with your credentials

Forgot your details?