معالم التفكير لمواجهة التكفير- الوسطية

المحاضرة الأولى
معالم التفكير لمواجهة التكفير
خِطَّة عِلمية عَملية لِتطوير ثقافة الوحدة
وإخراجها من دائرة المؤتمرات العُلَمائية
إلى الحالةِ الجماهيريةِ والشبابية
(قراءة عامة للحالة الفكرية التي تشهدها الأمة الإسلامية)
مبحث من إعداد
الداعية
تاج الدين الهلالي
خادم الوحدة الإسلامية

قراءة استطلاعية لفكر الجماعات التكفيرية

حمداً لله وكفى وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى. لا سيما نبيَّنا المصطفى وآله وصحبه أولي الطهر والوفا ومن لطريقهم اقتفى.
“وبعد”
فمن واقع تجربتي الدعوية التي ناهزت الخمسين عاماً ومعايشتي ومواكبتي لمسيرة العمل الوحدوي التقريبي لأكثر من ثلاثين عاماً.
وبعد دراسات مستفيضة لفكر آل البيت (عليهم السلام) ومطالعات فاحصة ثاقبة لفكر الحركات الإسلامية بسلفها وخلفها وما أنتجته من فرق وجماعات على مختلف مشاربها ومذاهبها.
توصلت إلى قناعات عقدية ورؤى فكرية وأصولية أستطيع بعون الله تعالى أن أجملها فيما يلي:
أولاً : إن المسلمين يعيشون حالة من التيه الفكري والصراع المذهبي والتخبط العقدي منذ وقع الفصام النكد ما بين القرآن والسلطان.
فكان الجفاء والنكران لوصية نبيهم بنص الآية ( من سورة الشورى) [قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى].
وكذا لسنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم: التي أكدت على توأمة ثنائية وصنوية زوجية لا انقطاع ولا انفكاك بينهما كطريق للعصمة من الزيغ والضلال للحديث (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً … الحديث).
أعني (الخليفتين أو الكتابين أو الثقلين) = الكتاب والعترة. ولقد جاوز الجفاء السلطوي الحاكمي مداه بانتهاج سياسة الإقصاء والإلغاء ثم شَرْعَنَ التحريم والتجريم لفكر آل البيع (ع) فأضحت موالاتهم تهمة كبرى وجريمة عظمى قد تبلغ بصاحبها أعواد المشانق أو سيف الجلاد.
وإن تعجب فعجبك سوف يكون بالغاً عندما تعلم أن الأمر بلغ بمسلمي هذه الأمة في عهدها الأموي أنها تتعبد الله بالصلاة والسلام على آل [بيت نبيهم] في جميع تشهدات صلواتهم. ثم يتقربون إلى إرضاء السلطة بلعنهم على أعواد المنابر في خطب الجمعة فكان ما كان من جرائم التقتيل والتنكيل بالعترة الطاهرة ومن انتسب إليها مما هو مدون ومسجل في كتب التاريخ والتراجم والتاريخ خير شاهد وحيث لم يسلم منها كبار أئمة أهل السنة أمثال [الإمام النسائي، والشافعي وأبو حنيفة، ومالك، والحسن البصري، والطبري، وسفيان الثوري رضي الله عنهم].
ثانياً: إن جمهور الأمة الإسلامية اتباع مدرسة الخلافة قد أشربوا في قلوبهم عقائد موروثة وحشيت رؤوسهم بتاريخ وأساطير كتبت ودونت في مناخ سياسي استقوائي مفعم بالتلبيس والتدليس. واعتقلت العقول داخل زنزانات فكرية محاطة بسياج الحصار ومحجوبةٍ بشواهق الأسوار فتأصلت حالة التجهيل والتضليل لدى الأغلبية الساحقة من النخب العلمائية فضلاً عن الساحة العامية والشعبية تجاه فكر آل البيت لاعتباره فكراً عِزَّوِياً مقاوماً ومعارضاً لاستبداد الأنظمة وانحرافها.
الأمر الذي يوجب على اتباع مدرسة الإمامة أن يلتمسوا الأعذار لإخوانهم المسلمين اتباع المذاهب السنية لأنهم ضحايا هذه الحقبة الجائرة الجاحدة. والواجب الشرعي والدعوي على كل من اكرمه الله تعالى بأنوار المعرفة والموالاة وحظي بمكان في سفينة النجاة ودخول باب حطة أن يتصف بالصبر والمصابرة. ويتحلى بالسماحة وسعة الصدر ومضاعفة الجهد والعمل. لإنقاذ هؤلاء الضحايا من قيود وأغلال الموروثات بالتسامح والحب والتودد لأن الناس أعداءٌ لما جهلوا.
لا بقصد ونيَّة إلغاء مذاهبهم والدخول في مذهب فقهي واحد بعينه. وإنما بفكر دعوي يصحح الأصول ويحرر العقول بنهضة ثقافية فكرية تجعل من المسلم مسلماً قرآنياً محمدياً يدرك قيمة الأخوة الإيمانية وأن المؤمن قوى كبير كثير بأخيه والخلاف لا يمنع من الإنصاف.
ولن يكون ذلك كذلك إلا بالاعتصام بحبل الله تعالى والتمسك والالتزام بمصدر (حياتنا، وعزنا) روح الأمة وذكرها وسعادتها ألا وهو القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وإن كنا حريصين على إدراك وفهم كتاب الله بروح سلفية سامية واعية فإن الصادق المصدوق (صلى الله عليه وأله وسلم) قد جعل مع القرآن صنواً وثقلاً بتلازم دائم إلى يوم القيامة وهو (العترة الطاهرة من آل بيت النبوة. وإن لم يكن هؤلاء من سلف الأمة فهذا هو (العور الفكري) الذي يفقد الأمة الإسلامية إبصار طريق الهداية والرشاد. حيث أكدت الأحاديث النبوية الصحيحة أنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ثالثاً: بالبحث والتحري والاستقصاء للفكر المتعارف عليه تسمية (بالسلفية) بعد أن سَبَرْتُ أغواره، وطالعت أفكاره ثبت لدي ما يلي:
‌أ. هناك اختطاف وإحصار واختزال يعتبر ظلماً وجوراً لفكر وعقائد السلف الصالح لهذه الأمة. من قبل فئة وجماعة قصرت هذه التسمية على المتعصبين لفكر الشيخ/ محمد بن عبد الوهاب الوارث للفكر التيمي المؤصل لفكر غلاة الحنابلة في معظم منهجه.
ومع هذا لم يسلم فكر هذين الشيخين من التحريف والتخريف والافتراء عليهما فزادوا الطين بِلَّةً فخلطوا وجمعوا بين المتناقضات (المفروضة) والمفتريات (المرفوضة).
‌ب. إن السلفية (ليسوا سواء):
إذ منهم (التكفيريون) ومنهم (الواعون المعتدلون) ومنهم (عَوَانٌ) بين هؤلاء وأولئك.
وقد مَرَّ الفكر السلفي في السنوات الأخيرة بمنعطفات ومتغيرات ومراجعات حافلة بالانقسامات والمستجدات بل إن بعض هذه الجماعات قد انخرطت في أسواق التبعيِّة والإمعية بالتنظيم والتجنيد. وصاروا رقماً في خدمة مشاريع داخلية أو خارجية. وربما كان هذا الانحراف الفكري قاصراً على قادة وأمراء هذه المنظمات.
‌ج. لقد تخلى الفكر السلفي مؤخراً عن كثير من الثوابت وتهاوت جُلُّ أصوله. عندما خلع عباءات الغلو والتشدد على أبواب الساحة السياسية وبخاصة في بلاد الربيع العربي فملئت الشوارع بصور مرشحيهم. وقد كان التصوير عندهم من الكبائر والمحرمات.
ودخلوا اللعبة الحزبية وقد كانت من قبل من البدع والمنكرات كما استخدموا واستعانوا بالوسائل المشروعة وغير المشروعة لخوض معركة الانتخابات وقد كانت من قبل من أكبر الموبقات ونظموا وخرجوا في تظاهرات. ومن قبل كانت محرمة لأن الخروج على الحاكم من المخالفات.
ودخلوا في تحالفات وتربيطات مع الأحزاب العلمانية والمدنية طمعاً في دائرة السلطة وهذا مناقض لعقيدة الولاء والبراء وقاعدة الوسائل المشروعة التي طالما روجوا لها.
‌د. إن غلاة السلفية التكفيرية يحيون ويتبنون فكر طائفة الخوارج في أشد صوره وعليهم وفيهم وَجْهُ شبه يحقق نبوءة الصادق المصدوق (صلى الله عليه وأله وسلم) أنهم غلمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم يُكفرون أهل الإيمان ويسالمون ويهادنون أهل الكفر والطغيان … الخ.
وهؤلاء قد أخرجوا أهل الملة من الإسلام بقواعد وأصول قَعَّدُوها من عندياتهم بافتئات على الله ورسوله بإبطال الأصول التي يكون المسلم بها مسلماً معصوم الدم والعرض والمال.
وكما زعمت اليهود أنهم أبناء الله وأحباؤه زعموا لأنفسهم وجماعتهم أنهم الفرقة الناجية التي استأثرت بالحق المطلق وحكموا على كل من خالفهم من أتباع المذاهب الأخرى (سنيها وشيعيها) بالكفر والضلال والخسران وفي الوقت الذي يجيزون ويباركون الحوار مع من قال (اتخذ الله ولداً) يعلنون حرب المقاطعة والتكفير مع من يقول (قل هو الله أحد).
ويرون أن المسلمين الشيعة والجماعات الصوفية وأتباع المذاهب السنية التي تنزه الله تعالى عن التجسيم والتشبيه بالتأويل لآيات وأحاديث الصفات مشركون وأشد كفراً من اليهود والنصارى تكذيباً لقوله تعالى “لتجدَنَّ أشدَّ الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا”.
‌ه. إن التكفيريين إذا دخلوا قرية أو دولة أفسدوها فجعلوا من جهادها إرهاباً، ومن رابطة الأخوة والدين تباغضاً وضراباً، ومن بنيانها وعمارتها دماراً وخراباً، ومن المجتمع المسلم الواحد شيعاً وأحزاباً، على النحو الذي حدث في أفغانستان، والعراق، وسوريا، وما يتوعدون به سائر الأقطار والأمصار تحت ذريعة محاربة الشرك ونصرة التوحيد.
إنهم يرون معركتهم الكبرى هي إعلان حرب النسف والتدْمير على سكان (القبور) فيما يوالون ويتمولون من سكان (القصور) وكما يتفاخرون بنسف تمثال (بوذا) في أفغانستان يتوعدون مصر في أهرامها والتماثيل الفرعونية التي تحكي تاريخ وحضارة سبعة آلاف عام.
ونتيجة الجهل المركب بقاعدة تغيير المنكر ودرأ المفاسد تتفاقم المشكلة وتتحول القضية من معركة وصراع مع من تحت الأرض إلى صراع دموي مع الأحياء المسلمين فوق الأرض وهذا ما لا يقبله دين ولا عقل سليم.
‌و. إن التأصيل الأساس للفكر السلفي يقوم على قاعدتين:
الأولى: وجوب عودة المسلمين إلى الكتاب والسنة: وهذا مطلب لا اختلاف فيه ولا نزاع ولا إنكار.
والثانية: قولهم بعد ذلك وبفهم السلف الصالح: وهذا هو منشأ الخلاف والالتباس.
ذلك أن القرآن الكريم له عطاؤه الفكري المتجدد باختلاف الزمان والمكان وهنا هو سر ديموميته واستمراره وصلاحيته لكل زمان ومكان.
نعم إن التقيد والالتزام في فهم القرآن الكريم بفهم سلفنا الصالح في الأحكام القطعية المتصفة بالدوام والثبوت أمر واجب التطبيق والالتزام أما المسائل الشرعية الفرعية التي سُوِّغ فيها الاختلاف فإن مصالح العباد والمستحدثات في حركة حياتهم تستلزم التطور والتجديد.
وقولهم بوجوب بقاء الأمة (معتقلة جامدة محصورة) في دائرة فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم للكتاب والسنة. حجر على العقول وتجميد للمتغيرات.
ذلك أننا مطالبون بالاتفاق والاجتماع على الأهداف والغايات ولكننا قد نختلف كثيراً مع سلفنا الصالح في الوسائل التي تحقق هذه الأهداف وهذا من المسلمات البدهية التي يدركها جميع العقلاء. والمولى تبارك وتعالى قد طالب الأمة وكلفها بالتألف بين قلوب أبنائها. وليس بين عقولهم “فألف بين قلوبكم” (آل عمران) “وألف بين قلوبهم” (الأنفال).
ولم يقل تعالى بين عقولهم لأن العقول تتفاوت في الإدراكات والأفهام وهي سنة كونية. وأية من آيات الله. وعطاء يتفضل به على عباده لاستنباط الأحكام الشرعية التي تحقق مصالح البلاد والعباد.
هذا إضافة إلى إغفال وإهمال أقوال الأئمة والعلماء والأثبات الثقات في بقية المذاهب الإسلامية من أعيان القرون الثلاثة الأولى وكأنهم قد حرروا لهم شهادات ميلاد (سواقط قيد) تنفي عنهم حق الانتساب للسلف الصالح.
‌ز. إن هذه الجماعات الخوارجية تعتمد في دعواها على تكفير كل ما هو (أخر) من المسلمين عامة ومن الشيعة بخاصة. على أغلوطات ونتفات تصيدوها من بواطن الكتب والمؤلفات صادرة عن غلاة الباطنية. وهي أقوال شاذة وباطلة ومرفوضة على لسان أئمة أهل البيت الذين أعلنوا مراراً وتكراراً في المصادر المعبرة عن رفضهم لهذه المقولات الضالة التي تتنافى مع عقيدة التوحيد الصحيحة.
وبفهم كليل وعلم قليل نسبوا وعَمَّمُوا هذه المفتريات على جموع الموحدين من ملايين المسلمين التابعين للمذهب الشيعي الجعفري. بلا غربلة ولا تمحيص ولا وقوف على أقوال علماء المذهب من الأثبات والمراجع الثقات. الأمر الذي يجهله كثير من أهل العلم والدعاة فضلاً عن العامة والدهماء.
وهذا هو السبب والدافع الأساسان اللذان أديا إلى اقتراف جريمة نكراء بقتل أربعة من المسلمين الشيعة المصريين بقرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة. وسحل جثثهم والتمثيل بهم في الشوارع والطرقات وهذا عمل بربريٌ لا يقره عقل ولا دين.
رابعاً: التكفير شرٌّ مستطير:
من أخطر ما نُكبت به الأمة الإسلامية ظاهرة التكفير التي يترتب عليها استحلال الدماء والأعراض والأموال.
ذلك أن العمى الفكري والعمه العقدي والموروث العقلي الذي يطمس البصائر ويحتل العقول ويجعل من صاحبه أشبه ما يكون بالقنبلة الموقوتة التي يسهل بتفجيرها (بالروموت كنترول) في أي زمان ومكان وربما كان ذلك باستهداف المساجد ومن فيها من راكع أو ساجد أو باستحلال الدماء البريئة في بقاع الدول الإسلامية أو غير الإسلامية.
إن العمل على علاج ومواجهة هذه الظاهرة الإرهابية التي تشكل خطراً على الأمن والسلام العالميَّيْن. إنما هي دعوة وقائية ضرورية لإبطال مفعول الصواعق والدوائر الكهربائية المتحكمة في عمل هذه القنابل والألغام البشرية والموقوتة التي بُرْمِجَتْ فيها العقول وأحكمت سيطرتها على عقول وأفكار فئة من شباب أمتنا الإسلامية هداهم الله سبيل الهدي والرشاد.
وهذا ما دفعني إلى تأليف عدة كتب فكرية تنويرية مساهمة في علاج هذه الظاهرة بجهد المقل والله المستعان ومن أهمها:
1- عقيدتنا عقيدة التوحيد للتوحيد.
2- تحذير المسلمين من غلواء المتنطعين.
3- لطائف المِنَّة في بيان حقيقة الخلاف بين الشيعة والسنة.
4- اختراق شيعي لصحيحيْ البخاري ومسلم.
5- هذا هو دور الفرس في خدمة الإسلام إذا أنتم تجهلون.
6- كيف أكون سلفياً؟؟
7- إعادة طباعة كتابي (الفصول المهمة في تأليف الأمة و(أصل الشيعة وأصولها).
8- وفقني الله تعالى لإنشاء وترخيص مؤسسة دعوية فكرية في جمهورية مصر العربية تحت اسم “دار الصحوة لنشر ثقافة الوحدة والتقريب” وهي مؤسسة رسمية تملك حق مباشرة الإعلام المقروء – والمسموع – والمرئي، وبمقدورها أن تقوم بدور هام وفاعل على ساحة العلاج والتقريب إذا ما توفرت لها الإمكانات ووُضِع لها البرنامج الواعي المستنير وأعلن كامل استعدادي عن التنازل عنها لأية جهة أو إدارة ترغب في الاستفادة منها وتفعيلها احتساباً لوجه الله تعالى. وخدمة لفكر الوحدة الإسلامية.
خامساً: رؤية عملية مستقبلية لتطوير ثقافة الوحدة الإسلامية:
مما لا ريب فيه أن هناك جهوداً محمودة وأعمالاً مشكورة بُذلت ومازالت تُبذل على طريق العمل التقريبي بين المسلمين أملاً في أن يتمكن المسلمون يوماً من إقامة الفريضة الشرعية الغائبة المغيبة ألا وهي (الوحدة الإسلامية) ويستفيئوا براية (إن هذه أمتكم أمة واحدة).
ومن هذه الجهود التي تذكر فتشكر ولا تنكر ما قام به الأئمة الأعلام من كبار شيوخ السنة والشيعة مواكبة لتأسيس جماعة التقريب في مصر والمساعي الحميدة التي يقوم بها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية (طهران) جزاهم الله خيراً.
بَيْدَ أن هذا الجهد لم يتجاوز الدائرة العلمائية بين النخب والدعاة مما يستلزم العمل الجاد والمخلص على تطويره وتحديثه وتفعيله للوصول به إلى الحالة الجماهيرية والشبابية. وبخاصة في ظل هذه المستجدات والمحاولات الدائبة التي تبذل من قبل أعداء الإسلام وأدعيائه لتمزيق وحدة الأمة وإثارة الفتن والصراعات التي تعمق هوة الخلاف بين أبنائها سيما في هذه الآونة العصيبة التي علا فيها صوت (التكفير) على صوت (التفكير) وأطلت على إرجاء الأمة ريح هوج داهمة تحمل نُذُرَ حالقة الفتنة التي قد تأتي على بنيان الأمة من القواعد وتمهد لقيام دولة إسرائيل من (الفرات إلى النيل). فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومن منطلق فكري دعوي ومسئولية شرعية وبمنطق (أم الغلام) الحريصة على حياة ابنها ونجاه وليدها وفلذة كبدها.
ومراعاة للقواعد الأصولية (درأ المفسدة – المصالح المرسلة – فقه المستجدات والأولويات – كسب القلوب مقدم على كسب المواقف).
وذلك بسبر أغوار النفوس لكسب ودها. وحسن العرض والخطاب الذي يخلص القلوب من أغلالها.
نبرمج أهدافنا، ونرتب أفكارنا، ونؤبجد خطواتنا وأولوياتنا بتطبيق ومراعاة ما يلي:
1- إقامة دورات علمية تأهيلية للدعاة وطلبة العلم لتعميق المعاني وشف الشبهات وإثراء الفكر الوقائي في المسائل والقضايا التي تم ذكرها سابقاً في هذا المبحث ولتكن تحت عنوان “منهج التفكير لمعالجة ظاهرة التكفير”.
2- عقد الندوات العامة والخاصة بين الدعاة والخطباء في المدن والمحافظات لبحث ونشر هذه الرؤى والأفكار. مع ضرورة توفير الكتب والمباحث العلمية اللازمة …؟؟
3- العمل على إنشاء صوت إعلامي رسالي يعني بنشر ثقافة الوحدة والتقريب وريثما نتمكن من إنجاز ذلك بعون الله تعالى يمكننا القيام بما يلي:
4- التعامل مع وسائل إعلامية حرة على الساحة المصرية وغيرها باستئجار ساعة أو أكثر (يومية – أسبوعية) حسب المستطاع لتقديم برنامج تنويري هادف يعني بتصحيح الأفكار والمفاهيم.
كما ينبغي أن توضع استراتيجية واعية لتوطيد الأواصر والعلاقات مع رموز وشخصيات إعلامية مؤثرة وفاعلة …؟؟
5- إن الحقائق التاريخية والوقائع العملية تثبت وتؤكد أن المسلمين لم يجتمعوا ولن يجتمعوا إلا على مشروع واحد. وليس هناك من مشروع جامع مانع وشامل كامل إلا مشروع ثقافة العزة وفقه المقاومة والإباء والاستعلاء.
وذلك بالارتقاء بمفاهيم العامة وفكر الشباب إلى أفق العلياء وعزة السماء واستنهاض العقول:
• جميل وجليل أن تشهد بلادنا ربيعاً ثورياً يزلزل أركان الطغاة، ويزيل وينسق عروش الظالمين، ولكن الهدف الأسمى والغاية الأعلى أن نرتقي بأفهامنا إلى الأفق القرآنية والقيم النبوية.
• ثورتنا الكبرى يوم نثور على الحواجز والفواصل والحدود التي أقامها (المستدمر) وليس (المستعمر) الغربي بين بلاد المسلمين.
• وصحوتنا الكبرى يوم نعمل على تحقيق وقيام (الأمم الإسلامية المتحدة).
• وعزنا وعيدنا ومجدنا يوم نستفيئ براية “إن هذه أمتكم أمة واحدة”، “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، “إنما المؤمنون إخوة”.
• وفرحتنا الكبرى يوم ندخل بيت المقدس محررين ونستعيد قبلتنا الأولى وندخل المسجد الأقصى مهللين ومكبرين.
لمثل هذا فليعمل العاملون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
هذه الرؤى والأفكار لابد من الوصول بها إلى الوسط الشبابي في الجماعات الإسلامية على مختلف مشاربها وهي أنجع وأجمع وسيلة لتوجيه الطاقات الشبابية المتقدة والملتهبة لتُسَخَّر في خدمة قضايا الأمة وفي سبيل استرداد عزتها وكرامتها وتحرير مقدساتها من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا.
وليس بالخضوع والاستسلام لمخططات “فَرِّقْ تَسُدْ” والوقوع فريسة أفكار المشروع (الأمريكائيلي) بأصابعه الداخلية ومخالبه الخارجية.
وليس بأن يتقاتل المسلمون ويستحل بعضهم دماء بعض في خندقة مذهبية عقيمة ونعرات عرقية مقيتة ولا خلاص إلا بالإخلاص. ولينصر الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
خادم الدعوة والوحدة الإسلامية
تاج الدين الهلالي

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

© [السنة الحالية] ALWASATEIA | مشغل بواسطة

Log in with your credentials

Forgot your details?