حالات فكرية هدامة .(6) السطحية والقشورية . الشيخ تاج الدين الهلالى . الوسطية

حالات فكرية هدامة .(6) السطحية والقشورية . الشيخ تاج الدين الهلالى . الوسطية

6- السطحية القشورية:

أعني بهذه الصفة: أولئك النفر من ذوي العلم القليل والفهم الكليل الذين أَلِفُوا السطحيَّة وأخلدوا إلى (القشورية): فيُعنَونْ بالاهتمام والتركيز على سفاسف الأمور التي قد تندرج تحت حكم [المندوبات] ويستغرقون في قشور الفرعيات أو المستحبات فيكبرونها وينفخون فيها متى تصير كالجبال الشامخات، فتحجبهم عن قضايا أمتهم الكلية وكبريات التحديات المصيرية التي تتهدد الأمة بتحديات الداخل. وكوارث الخارج ومن هؤلاء من ألف كُتباً تعتبر مضيعة للوقت وتخديراً للفكر لتوجهها نحو المظهر والتغافل عن المخبر.

  • الواحة في جِلْسَة الاستراحة.

  • توجيه الصحبة في النزول على الركبة.

  • النقاب أو العذاب.

ومن هؤلاء السطحيين، عُبَّاد النَّصيَّة: ويُطلق عليهم النصيين أو الظاهريين: الذين يتمسكون بظاهر النص ويهملون (روح النَّص) إذ لكل نص وارد عن المشرع (الله أو رسول الله) معنى ظاهر غير مراد، ومعنى باطن (روح النص)، والاستغراق بظواهر النّصوص بالكلية يُحرم المسلم من حكمة وروح النص، وحقيقة المعنى المراد.

وهذه الظاهرة: هى التي أدت إلى ظهور: فرقتين أو جبهتين أو فسطاطين بين المسلمين.

الأول: المتحَجّرون الملتزمون: بظواهر النصوص المتعلقة بما يُعرف بآيات الصفات وأحاديث الصفات المتعلقة بذات الله تعالى التي تنسب إليه [النزول – والاستواء – والضحك، واليد، والرجل، والعين….الخ] فاثبتوها ثم نزهوا الله تعالى عن مشابهة الخلائق فوضعوا كلمة “بلا كيف” فسموا بالمشبهة أو البلفكية.

والثاني: من اعتبر هذه الصفات من المجاز الذى لا يُراد ظاهره فسمُّوا (بالمنزهة – أو المتأوّلة).

ومازالت المعارك بين الفسطاطين قائمة حتى وقتنا هذا ولتوضيح هذه الظاهرة تقول: جاء في الحديث:

  • المؤذنون أطول الناسِ أعناقاً يوم القيامة.

  • أَوَّلُكُنَّ لحوقا بي بعد موتي أطولكُنَّ يدا.

فأخذن قصبة فجعلن يتقايسن طول ذراع أيديهن: فَهْماً للظاهر والمعنى الحقيقي: لطول اليد: هو الجود والكرم، وكانت السيدة زينب أم المؤمنين هى المقصودة لكرمها.

  • آية الصوم: فكلوا وأشربوا حتي يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

وحديث: عدي بن حاتم: عندما عمد إلى خيطين (أبيض – أسود) لمعرفة وقت الفجر، وقول الرسول (صلى الله عليه وأله وسلم) له: أن وسادك إذن لعريض.

  • الحديث: الحجر الأسود يمين الله في الأرض.

  • الحديث: قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن.

  • حديث: والبكر أذنها صامتها.

فلواستأذن رجلٌ ابنته عند الزواج فصَّرحت أو زغردت فهل يُعتبر الزواج باطلاً لمخالفتها لنص الحديث.

  • الحديث: من بنى لله مسجداً بنى الله بيتاً في الجنة.

فهل لو وهب مسلم: قاعة أو قطعة أرض فتحولت إلى مسجد يكون محروماً من الأجر لمخالفته ظاهر النص.

  • الحديث: نهى النبي (صلى الله عليه وأله وسلم) عن البول في الماء الراكد.

فلو أن شخصاً بال في إناء تم سكبه في بركة ماء فهل هذا لا يعتبر مخالفاً للنص.

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

© [السنة الحالية] ALWASATEIA | مشغل بواسطة

Log in with your credentials

Forgot your details?