حالات فكرية هدامة {4}   القُمْعيَّة

حالات فكرية هدامة {4}

  القُمْعيَّة:

وهو وصف مُقتبس من الحكمة القائلة: وَيْلٌ للأقماع من الناس.

الأقماع: جمع قُمْع: وهو ما يستعمل في صَب السوائل: فيسمح بمرورها بكل يسر وسهولة دون تفرقة أو تمييز بين كون هذا السائل طاهراً أم نجساً، نافعاً أم ضاراً، عذباً أم مالحاً، نقياً أم ملوثاً.. وهكذا.

وضد القمع: المصفاة والفلتر.

لأنهما يقومان بتصفية وغربلة وتنقية الأشياء الغريبة الضارة فلا يسمحان لها بالمرور، وتظهر أهمية هذا العمل في فلتر السيارة وبغير عمله تصاب السيارة بالخلل فلا تعمل.

وما راجت الفتنة وانتشرت الأكاذيب والأباطيل والإشاعات في المجتمعات إلا بعمل الأبواق من الناس الذين يروجونها وينشرونها ويلوكونها بألسنتهم مرددين أخباراً ملفقة مدسوسة مفبركة استقوها من مصدر إعلامي غير موثوق سواء أكان من وسيلة إعلام محاربة لله ورسوله أم عبر شبكات الاتصال الإلكترونية (الإنترنت).

فيتلقفها أولئك الأقماع وكأنها وحي معصوم من لدن عليم خبير وكفى بالمرء كذباً أن يُحدث بكل ما سمع.

وكم من فتاة خَطَّبوها وزوَّجوها وزَفُّوها وَحَّبلوها وولَّدوها وطلَّقوها وهى مازالت بكراً في بيت أبيها.

والمؤمن إذا سمع خيراً نشره وإذا سمع شراً كتمه.

ويذكرنا القرآن الكيم بخطر الحالة القُمعية وما ترتب عليها من شر مستطير وإثم كبير عندما تَلقَّفت بعضُ الأبواق المنفلتة عبارةً تفوهَّ بها بعض المنافقين زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

بشأن الصديقة بنت الصديق السيدة عائشة رضى الله عنهما في حادثة الإفك: فقال هذا المنافق والله ما سَلَمِتْ منه وما سَلِمَ منها.

فقال تعالى: ((إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) [سورة النور آيات 15-17].

وخطر هذه القُمْعَّيِة في حياتنا المعاصرة ما يردده بعض المسلمين من إشاعات وضلالات وافتراءات واتهامات ضد الإسلام والإسلاميين.

وترويج المصطلحات المطبوخة في مطابخ الإعلام الصهيوني الغربي مثل: الأصولية، الإرهاب، التطرف..الخ.

ويُسقطونها على دين الإسلام دين الوسطية والرحمة والعدالة وحقوق الإنسان ظلماً وافتراء بغير حق.

كما يتجلى خطر القمعية عندما نروج سفهاً باطلاً تفوَّه به بعضُ الغلاة الموتورين، فنحكم بهذا السَّفه على الجماعة أو الفئة أو المذهب الذي ينتمي إليه هذا الجاهل الأحمق ونتحول إلى أبواق تقطع ما أمر الله به أن يوصل.

الشيخ تاج الدين الهلالى

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

© [السنة الحالية] ALWASATEIA | مشغل بواسطة

Log in with your credentials

Forgot your details?