الأدلة النقلية على عالمية الإسلام  من السنة. الشيخ عطية صقر

 الأدلة النقلية على عالمية الإسلام

 من السنة:

الإسلام هو الدين العالمى ( 3)

الشيخ عطية صقر

 

 إلى جانب السنة الفعلية حين بلغ الرسول الدعوة جاءت النصوص القولية الآتية:
1 – (كان كل نبى يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود) البخارى ومسلم

وجاء بروايات مختلفة، فى بعضها (وبعثت إلى الناس عامة)، (وبعثت إلى الخلق كافة).
3 – (إنى رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس كافة)  البخارى ، وكان ذلك فى إحدى الخطب الأولى بمكة.
3 – فى كتاب النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى جيفر وعبدا بنى الجلندي ملكي عمان قوله (فإنى رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين)  المواهب للقسطلانى.
4 – فى حديث البراء بن عازب عند حفر الخندق في غزوة الأحزاب، وقد اعترضت المسلمين صخرة وهم يحفرون جاء قوله (فاشتكينا ذلك للنبي – صلى الله عليه وسلم -، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله. ثم ضربه فنشر ثلثها). وفى رواية: (فخرج نور أضاء ما بين لابتى المدينة وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إنى لأرى قصورها الحمر الساعة من مكانى هذا. قال: ثم ضرب الثانية فقال: بسم الله فقطع ثلثا آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنى لأبصر قصر المدائن الأبيض وفي رواية: لأبصر قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب من مكاني هذا: وأخبرنى جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. ثم ضرب ثالثة وقال: بسم الله، فقطع الحجر وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إنى لأبصر باب صنعاء) أحمد
قال ابن إسحاق: وحدثنى من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول حين فتحت هذه الأمصار فى زمان عمر وزمان عثمان من بعده: افتتحوا ما بدا لكم، فوالذى نفس أبى هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله سبحانه محمدًا – صلى الله عليه وسلم – مفاتيحها قبل ذلك. هذا وقد كان المرتابون يقولون عن الرسول: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا. وفيهم قال الله تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} .
5 – عن عدي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال له: (ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى) قلت: كنوز كسرى ابن هرمز؟ قال: (كنوز كسرى بن هرمز). وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز) البخارى 

6 – (إنكم ستفتحون مصر، وهى أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما) أو قال (ذمة وصهرا) مسلم .
فالأحاديث المبشرة بالفتح تدل على عالمية الدين الإسلامي وإنه سينتشر فى هذه الأصقاع وغيرها.
ومن الأدلة على خلود الرسالة ودوامها إلى آخر الدنيا ما يأتى:
1 – قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}  40 الأحزاب.
2 – قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: (مثلى ومثل الأنبياء قبلى كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأكمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة! ! فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين) البخارى ومسلم.
3 – قوله أيضًا: (وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) مسلم

4 – قوله تعالى: (أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبى بعدى) مسلم.
وقد بلغ النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – الدعوة بصفتها العالمية على ما سيأتى بيانه.
الأدلة الذاتية أو العوامل الأساسية لعالمية الدين الإسلامي

إن الأدلة الذاتية على عالمية الدين الإسلامى كثيرة، وقد تعرض الباحثون للحديث عنها، وعنى بعضهم بمجموعة خاصة لأهميتها فى نظرهم، وقد لخص كثيرا، منها المرحوم “محمد فريد وجدي” فقال فيما قال: إن المقومات الأساسية الخالدة للإسلام هى: أنه دين الفطرة وأنه قائم على العقل والبرهان، وأن هناك أصولا أولية يتألف منها دستور علمى يوجه إلى ينابيع الحكمة وهى تنحصر فى هذه الكليات التى أجمعت عليها كل فلسفات العالم، وهى: دوام النظر والتفكير فى الوجود إجمالا، وفى الكائنات التى فيه تفصيلا ودرس أحوال الأمم والاعتبار بها، وتنور نواميس الاجتماع من خلالها، والاستهداء بالأعلام الإلهية المنصوبة فى الوجود لهداية السالكين إلى الحقائق

الخالصة من الشوائب، والتجرد من جميع الصبغ الوضعية ومن الهوى في الحكم على الأشياء، والاجتهاد في تحصيل العلم حيث كان، وعند أية أمة وجد، والأخذ بالأحسن من كل شيء، والعمل بمبدأ حرية البحث وعدم الاستخذاء للتقليد، وعدم الجمود على شيء والجري على سنة التجديد، استبقاء للتناسب بين أهله وبين كل جديد، واعتبار الفضائل وسائل لبلوغ الكمال الذي قدره الخالق للإنسان في هذا العالم، واعتبار وحدة الإنسانية وأن الناس ما انقسموا إلى أمم وشعوب وقبائل ليتخالفوا ويتناكروا، ولكن ليتعارفوا ويتحابوا، وأن باب الاجتهاد في الدين وفي الأحكام مفتوح إلى يوم القيامة، لا تختص به طائفة ولا تستأثر به أسرة.

هذه هي الأصول الأساسية في الإسلام، وكلها كما ترى أصول حاصلة على إجماع أهل العلم والفلسفة في العصر الحديث، وهي مع هذا أصول خالدة قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان، وفي كل أمة من أمم الأرض كتب لها السمو وطول البقاء. فهل نعجب بعد هذا البيان من قولنا: إن تعاليم الإسلام خالدة خلود النواميس الطبيعية وأنها تصلح لكل زمان ومكان؟  مجلة الأزهر: مجلد 9 من 145 – 148.

هذا هو كلام بعض مفكري الإسلام في القواعد الأساسية للدين العالمي، وفلاسفة الغرب ومن يحاولون البحث عن دين جديد للبشرية عامة، وضعوا قواعد لهذا الدين الذي أسموه “الدين الفطري أو الطبيعي”. واعتبروها نموذجًا عاليًا لكل دين من الأديان، يقول أحد كبار أشياعها وهو الفيلسوف “كارو” في كتابه “البحوث الأدبية على العصر الحاضر”: أصول الديانة الطبيعية هي الاعتقاد بوجود إله مختار خلق الكائنات وعنى بها، وهو متميز عن العوالم الكونية وعن النوع الإنساني، ووجود روح الإنسان متصفة بالإدراك والحرية ومحبوسة في هذا الجثمان المادي أمدا لتبتلى فيه، وهذه الروح تستطيع بإرادتها أن تطهر هذا الجثمان وتنقيه إذا عرجت به نحو السماء، ويمكنها أن تسفله بأخلادها إلى المادة الصماء، والإعتقاد المطلق بسمو العقل على الحس ووضع الحرية الخلقية، التي هي ينبوع وأصل جميع الحريات، تحت سيطرة الإعتدال، وإعطاء الصفات الفاضلة اسمها الحقيقي وهو الامتحان والابتلاء، وتحديد غرضها الصحيح وهو التخليص التدريجي للنفس من علائق الجسم، والتهيؤ لساعة الموت للزهادة وأخيرًا الاعتراف بناموس الترقي ولكن بدون فصل ترقى الإنسان في مدارج

السعادة المادية عن العواطف الفاضلة التي هي وحدها تبرر تلك السعادة .

ويقول الفيلسوف “كانت”: الديانة الحقة الوحيدة هي التي لا تحتوي إلا على قوانين، أعني قواعد صالحة للجري عليها، نشعر من ذاتنا بضرورتها المطلقة، وتكون مجردة عن الأساطير والتعاليم الكهنوتية  .

لقد اضطر هؤلاء المفكرون إلى اقتراح الديانة الطبيعية لأنهم لم يجدوها في الديانات القائمة التي تعتمد في الكثير من مسائلها على الشروح والتأويلات التي تعمل فيها الأهواء عملها، ولا تتفق ومقررات العلم، ولا تساير التطور وحاجات البشر في قطاعاتها المختلفة، ولو أنهم نظروا بحق في الدين الإسلامي المأخوذ من منابعه الصافية لوجدوا فيه أسمى دين يريدونه لإسعاد البشرية في الحياتين.

هؤلاء الناس يريدون أدلة على صدق الدين من الدين نفسه، وعلى صلاحيته للعالمية من مبادئه الأساسية. وكل ما يريده هؤلاء وأحسن منه وأكثر موجود في الدين الإسلامي، ولو شئنا لأتينا بكل الأدلة على ما وضعوه من مبادئ، وكان معنى ذلك هو الحديث عن الدي

كله أو معظم ما فيه، وليس مجاله هنا فحسبنا من ذلك إشارات خفيفة لبعض ما جاء فى الإسلام من هذه المبادئ لنبرهن به على عالميته الأصيلة الذاتية.

 

 

 

 

 

 

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

© [السنة الحالية] ALWASATEIA | مشغل بواسطة

Log in with your credentials

Forgot your details?